الاثنين، يوليو 13، 2009

عاميّة


بأحبك يا توحة :
جابت الرقّ ودقت لي، مطرح ما رسيت رقصت، مطرح ما مشيت رقصت في اشارع، من غير حزام، من غير بدن، رقص الهوا في النسيم، رقص القصب في الريح، جبت صاجات مُدهبة من الصايغ ودقيت لها، وتدق برجليها تفتح الشبابيك، وتشاور بإيديها تقفل الدكاكين، وتطيّر الغسيل وتنور الميادين، وتبكي قلب الفرحانين، وتضحك عين الحزنانين، ونجري من بعض نستخبى ورا عمدان البواكي، وأربع خمس دقات ترجعنا، دقيت لي ودقيت لها، ودقوا لنا السامعين على الدربكة، إلى أن دقنا تحت عواميد النور طعم القبل في الفجر..
*
فيلم عربي :
زعقت أمي فيّ "يالا مستني إيه ؟"، اتنفضت من لخمتي، ونطيت من فوق السلم عَ الشارع، على الحنطور وطرت بالكرباج، ما في عيني إلا إني ألحقها، قاموا على كوبري بديعة في سكتي المتاريس، عساكر ببنادقها قدامي اتصفّت، طرابيش ببدلها ورايا بتهتف، حصاني الجرئ سابق، وشاط في وش الطلق، وزام فى الهوا طيران، جزيت على سناني "يا منجى نجي" ، ما دراناش بدمنا السايح إلا لما وقفنا على جمر الأسفلت.
بصيت لقيت القاهرة دخان، الشوارع صريخ، نطيت فى البويك وفتحت، شمال يمين، العجلة في إيدي مش شايفة، النار من الدكاكين، حودت يمين وشمال، المطافي وحلت السكك، "أطلبوا الإسعاف"، الموت مغطي بعفاره الأسود وشوش الناس، ريحة الحريقة فى البلد، وكل شئ كابس الطريق آهوه، شمال شمال، على الأوتوسطراد سايق لوري محمّل عائلات مترحلة،
زمّارة الغارة في وداني بتطوّل
سكوت
سكوت
سكوت
صفير بيشق السما، صرخت بعزمي عشان صوتي يغلب القنبلة، الطيارات بتطاردك، الطيارات عايزاك، قلت مانيش ناوي أموت النهاردة، زمّرت وكسرت ودست بنزين فوق الميّة، صفارة تانية بتشق وداني وتجيبها دمّ، "استرها يا رب"، الطريق حريق، طعمها فى حلقي، سدوا السكة بدبابة، الموت وقف في الزور، جت في عيني مرة كمان، عضيت بنابي وقلت يستحيل، عكست فى نفق مضلّم، وسبتهم فى أمان وجريت.
طلقت رجلي للريح، الوجع عصر كتافي، آهوه.. المطار آهوه، ولما وصلت عديت فى الناس والزحمة، لقيتها مستنية وعينها سارحة ف الجايين، جنبها الشنط منتورة، سالت دمعتها المحبوسة وهي بتضحك لما شافتني والعرق سايل على قورتي، دخت ونسيت كل اللى حصل كأنه ما كانش..
*
سموني أنا المفتون :
ليت الفتى حجرٌ، ليت الفتى ما يحب، السر فيكي، مبتدأ وخبر، كلهم فرقعوا في حبك عين العفريت، ورشّوا الورد، وطيروا الأرقاب، كلهم داخوا، أصحاب الرجا...
الحلوة صابحة رايحة تدوس الورد ونضارتي، وتقفل عليها الباب، وتحلّ شعرها وتكيدني، وأقول لو يا ريت تسمح ؟، وأغني سيبوني يا ناس أروح مطرح ما أروح، أزور جنتها وشجر الحنّة، أسهر وأنام تحتها باكي، وأمسح دمعي في كمي، ياريتني ما عشقت عامنول
...
تضحك في عبّها عليَّ
المكر وسؤالها يدبحني
"بتحب ؟ مسكين .. يا حرام !!"
"ومين المحظوظة ؟"
"بوسة ؟ يعني ايه بوسة ؟"
...
وأنا أقول
" يا حبّ عيب .. اختشي "

الأربعاء، يوليو 01، 2009

ياسين

قال الراوي:
.. سار ياسين -يا سادة- طوال الحارة الضيقة التي تتوسط ضفة المصرف الزراعي الداكن وشريط السكة الحديدية اللامع، منتصباً كشمس الظهرية التي يسير تحتها، بهيّة الخائفة تنادي في الريح "يا بن عمى، يا بن عمي"، لكن هناك مزماراً يصم آذانه عن كل شئ، صرخت بهيّة "يا بن عمااااااااااااااااي". ليس هناك من يحتمل هذا القيظ، الشمس مثبتة عمودياً فوق الأرض تلفح وجهه بلهيبٍ حارق، صورة البلدة الشوهاء المنعكسة فوق سطح الترعة الغائم تبدو أجمل مائة مرة، والمزامير النائحة تهيج الدموع في عينيّ ياسين.
..
قالت بهيّة أنه لم يعد يسعى وراء حبّها، لكنهم حذروه قائلين "لا تتعتع من مكانك"، وخلخال بهيّة الأحلام لا يزال ماثلاً أمام عينيه، يرن بجرسٍ يثير حواسه جميعها، تناديه أصداؤه ضد العيون والفوهات الراصدة، وتتردد في رأسه الصلب أطياف بهيّة أخرى. وفي المسافة بين فسحة الدار وبابها وقف وأخذ نفساً عميقاً، الظلّة والنور، السكون والحركة، الحلم والتهور، الموت والنجاة، لم يتردد كثيراً، أخرج الزفير حارقاً من صدره وخرج مخلفاً وراءه داره وبهيّة والبلدة كلها.
..
كان يسير بلا هدى، ووجهته قدماه ناحية المحطة القديمة، هناك عند مبنى المحطة القديم وتبة تعلوها شجرة توت عجوز وحيدة، طويلة البال، رائقة المزاج، تنثر أزهارها عبيراً بلا بخل كلما هز صفير الرياح أغصانها، لطالما أسمعه حفيفها في الليل قصائد تتلوها الشجرة همساً، حتى جاءه ملثم صاحب عيون صقرية مكحلة، ترزح فوقها عمامة كبيرة، وتجاورها عصفورتان موشومتان فوق صدغيه، كسر نايّه الحزين فوق ركبته، واختطفه إلى الدار. لحظتها رأي ياسين وهو مساق البلدة من أعلى التبّة تقع وتغرق في فيضان نيلي عظيم، والقمر يغادرها بلا رجعة، والنجوم لا تخالط سماءها مرة أخرى، والغيلان تتقافز في أراضيها، سالت دمعاته في قنواتها صابرة صامتة.
..
عندما عوى كل شئ في أذنه فجأة، رصاص البنادق، نواح المزامير، نداء بهيّة، "يا بن عماااااااااااااااااي"، دق صدرها، نحيب المواويل، لم يتردد بتاتاً هذه المرة وتهاوى الجلباب الفارع النحيل فوق السكة وحيداً كالشمس المستقرة في كبد السماء فوقه.
..
رشف الراوي رشفة هادئة من شايّه، وختم قائلاً:
وقال الرب "من الآن، لا تسكتوا صوت المزامير العالي في آذان البلدة".

الأربعاء، يونيو 03، 2009

القائمة الثانية وبدايات جديدة

القائمة الأولى هنا

ما قرأته من روايات ومجموعات قصصية عربية بدايةّ من 17 نوفمبر 2008 :

1. بيت للعابرين – سعيد الكفراوى
2. يا قلب مين يشتريك – سعيد الكفراوى
3. أم الشعور – حسام فخر
4. اللجنة – صنع الله ابراهيم
5. القاهرة – علاء الديب
6. زهر الليمون – علاء الديب
7. أيام وردية – علاء الديب
8. أطفال بلا دموع – علاء الديب
9. قمر على المستنقع – علاء الديب
10. عيون البنفسج – علاء الديب
11. أسوار – محمد البساطي
12. أحلام رجال قصار العمر – محمد البساطي
13. جوع – محمد البساطي
14. منحنى النهر – محمد البساطي
15. ساعة مغرب – محمد البساطي
16. الهؤلاء – مجيد طوبيا
17. عذراء الغروب – مجيد طوبيا
18. دوائر عدم الإمكان – مجيد طوبيا
19. المواطن ويصا عبد النور – حسين عبد العليم
20. الرجل المناسب – فتحي غانم
21. بعض الظن إثم، بعض الظن حلال – فتحي غانم
22. من التاريخ السري لنعمان عبد الحافظ – محمد مستجاب
23. مستجاب الفاضل – محمد مستجاب
24. هذا ليس كتاب البأف – محمد مستجاب
25. كلب آل مستجاب – محمد مستجاب
26. وفاة عامل مطبعة – سليمان فياض
27. أصوات – سليمان فياض
28. الذئبة – سليمان فياض
29. ذات العيون العسلية – سليمان فياض
30. وراق الحب – خليل صويلح
31. وقائع عام الفيل – عبد الفتاح الجمل
32. ما رواه النوم – هلال شومان
33. قانون الوراثة – ياسر عبد اللطيف
34. المسألة الهمجية – جميل عطية إبراهيم
35. عن الروح التي سرقت تدريجياً – سلوى بكر
36. عجين الفلاحة – سلوى بكر
37. إيقاعات متعاكسة – سلوى بكر
38. أرانب – سلوى بكر
39. قداس الشيخ رضوان – خيري شلبي
40. الدساس – خيري شلبي
41. لإيلاف داوود – خالد عبد القادر
42. بالتفصيل – أميرة النشوقاتي
43. وقوف متكرر – محمد صلاح العزب
44. الصياد واليمام – إبراهيم عبد المجيد
45. عتبات البهجة – إبراهيم عبد المجيد
46. البلدة الأخرى – إبراهيم عبد المجيد
47. طعم القرنفل – جار النبي الحلو
48. طائر فضي – جار النبي الحلو
49. الموت يضحك – محمد المخزنجي
50. عائد إلى حيفا – غسان كنفاني
51. أم سعد – غسان كنفاني
52. أرض البرتقال الحزين – غسان كنفانى
53. الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل – إميل حبيبي
54. سداسية الأيام الستة وقصص أخرى – إميل حبيبي
55. إخطيّة – إميل حبيبي
56. رالف رزق الله في المرآه – ربيع جابر
57. الرعد – زكريا تامر
58. سنضحك – زكريا تامر
59. أصداء السيرة الذاتية – نجيب محفوظ
60. بداية ونهاية – نجيب محفوظ

ما قرأته من دواوين شعرية خلال عامي 2008 - 2009 :
1. وش يشبه حزننا – مجدى نجيب
2. الولد الشايب – عمرو حسنى
3. عالم تانى – عمرو حسنى
4. فى الوقت الضايع – عمرو حسنى
5. أسباب وجيهة للفرح – عمر مصطفى
6. ديكورات بسيطة – أحمد الفخرانى
7. شغل كايرو – محمود عزت
8. سيرة الأراجوز – خالد عبد القادر
9. حلاوة الروح – أمين حداد
10. بدل فاقد – أمين حداد
11. كلمة سلام – صلاح جاهين
12. ضل الشوارع – رجب الصاوي
13. يمام قلقان – رجب الصاوي
14. العشش القديمة – محمد كشيك
15. تقاسيم – محمد كشيك

قائمة بالروايات والمجوعات القصصية الأجنبية والمترجمة التى قرأتها خلال عامي 2008 - 2009 :
1- مزرعة الحيوانات – جورج أورويل
2- حفلة القنبلة – جراهام جرين
3- أورونكو – آفرا بن
4- السراية الخضراء - ماشادو ده أسيس
5- منزل الموت الأكيد – آلبير قصيري
6- اليوم المرتجى لسمك الموز - سالنجر

السبت، مايو 16، 2009

زنّّّّّّ

-وإقروا الفاتحة للشيخ زكريا أحمد وجدي سيد السويسي-


أول ما نزلت محطة مصر، قلبوا يابا الصبح الواضح ليل غميق، ليلة مقطوعة ومحطة مقطوعة، وأنا مقطوع بيَّ، ملطوع أسبوع في مكاني، جنبي شنط السفر، وتعدي حواليَّ كل أصناف خلق الله، بهوات موظفين، صيّع شيالين، عواجيز أنتيكات، عيّال شياطين، وأنا في مطرحي يابا، في وسط المحطة، ثابت متثبت، عيني تايهة، وفي ودني صفارة القطر، كما ريح صفرا، أو ناي إسود، يخبّط فيَّ الرايح والجاي، وما عليهش إلا كلمة "آسف" و"لا مؤاخذة" و"ما تحاسب" و"يا أعمى"، ولسه واقف زي نسيت حاجة وبأحاول أفتكرها بلا فايدة، زعيق زعيق زعيق، زحام زحام زحام، قلبي هيخلص مني يا ناس !!، بأدوخ وهأقع !!، وألاقيهم يابا قلبوا العصر الحيران ليل كحلي، وكل القطورات رجعت صندوق الخزين والبيات، وولعوا كل كهاربهم في عيني، زي ألف شمس دشدشوا دماغي روسيات ونبابيت ، ومحطة بقت فاضية إلا من صوت الجنّ والعفاريت، ملطوع مقطوع بيَّ، زي لمبة من دولم متعلق بسلك رفيع منحول، حسست بودني ومشيتها علي الحيطة، جسيت صوت زنّ ورنّ، وكعب جزمة بيزيّق، ودبدبة حيّاني، نغم قديم، نَفَس راسي، أتاريه يابا صوت عودك بيتسحب من السما عايز يونسني.

الأحد، مايو 10، 2009

وبنرفض نحنا نموت










الصور من قطاع غزة